محمد بن جرير الطبري

608

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ووجههم إلى السغد ، فكان على الترك كورصول ، وأقبلوا حتى نزلوا قصر الباهلي . وقال بعضهم : أراد عظيم من عظماء الدهاقين ان يتزوج امراه من باهله ، وكانت في ذلك القصر ، فأرسل إليها يخطبها ، فأبت ، فاستجاش ورجا ان يسبوا من في القصر ، فيأخذ المرأة ، فاقبل كورصول حتى حصر أهل القصر ، وفيه مائه أهل بيت بذراريهم ، وعلى سمرقند عثمان بن عبد الله وخافوا ان يبطئ عنهم المدد ، فصالحوا الترك على أربعين ألفا ، وأعطوهم سبعه عشر رجلا رهينه ، وندب عثمان بن عبد الله الناس ، فانتدب المسيب بن بشر الرياحي وانتدب معه أربعة آلاف من جميع القبائل ، فقال شعبه بن ظهير : لو كان هاهنا خيول خراسان ما وصلوا إلى غايتهم . قال : وكان فيمن انتدب من بنى تميم شعبه بن ظهير النهشلي وبلعاء بن مجاهد العنزي ، وعميرة بن ربيعه أحد بنى العجيف - وهو عميرة الثريد - وغالب بن المهاجر الطائي - وهو عم أبى العباس الطوسي - وأبو سعيد معاوية بن الحجاج الطائي ، وثابت قطنه ، وأبو المهاجر بن داره من غطفان ، وحليس الشيباني والحجاج بن عمرو الطائي ، وحسان بن معدان الطائي ، والأشعث أبو حطامه وعمرو بن حسان الطائيان فقال المسيب بن بشر لما عسكروا : انكم تقدمون على حلبه الترك حلبه خاقان وغيرهم والعوض ان صبرتم الجنة ، والعقاب النار ان فررتم ، فمن أراد الغزو والصبر فليقدم . فانصرف عنه الف وثلاثمائة ، وسار في الباقين ، فلما سار فرسخا قال للناس مثل مقالته الأولى ، فاعتزل الف ، ثم سار فرسخا آخر فقال لهم مثل ذلك ، فاعتزل الف ، ثم سار - وكان دليلهم الأشهب بن عبيد الحنظلي - حتى إذا كان على فرسخين من القوم نزل فأتاهم ترك خاقان ملك قي فقال : انه لم يبق هاهنا دهقان الا وقد بايع الترك غيرى ، وانا في ثلاثمائة مقاتل فهم معك ، وعندي الخبر ، قد كانوا صالحوهم على أربعين ألفا ، فأعطوهم سبعه عشر رجلا ، ليكونوا رهنا